Monday, June 24FROM THE RIVER TO THE SEA, PALESTINE WILL BE FREE

LEBANON FREEDOM

NOVANEWS
“الأمن” يتحسس مسدّسه عند اشتمامه رائحة “الحريّة”
الأمن اللبناني يمارس الحريّة
وأخيراً، وجد الأمن اللبناني ما يقوم به. خلع عنه بريستيجه والبذلة الأنيقة التي يستخدمها كفلكلور ديمقراطي، يزهو به أمام المدهوشين من الديمقراطية التوافقيّة. هي لحظة نشوة للنظام اللبناني. هي لحظة حسب بها الأمن بأنه “أمن”. خبرته الطويلة التي اكتسبها على أيدي البعث السوري ومخيّمات التدريب الأميركي تخوّله الخروج من الخزانة شاهراً “تذاكيه” وقوّته على الناس.
اليوم، تمر البلاد بهدنة هشّة بين الطوائف، بدأت مع المجيء بالجنرال ميشال سليمان، من ساحة حرب مخيم نهر البارد إلى سدّة الرئاسة. هذه الهدنة تعني في المقلب الآخر من النظام اللبناني: استحداث لائحة من الخطوط الحمراءالمحظّر المساس فيها، أو حتى المرور بجانبها.
في وقت سابق، كتبتُ مقالاً عن سلسلة الانتهاكات التي تتعرّض لها الحريّات العامة في البلاد (المقال هنا).
اليوم، يستكمل الأمن اللبناني سلسلة انتهاك الحريّات بوقاحة أكبر من قبل. إذ قام، الاسبوع الماضي، باستدعاء الصحافي ومحرر مدوّنة “جوعان”، والصديق خضر سلامة للتحقيق معه، لأنه “تسوّلت له نفسه” بالكتابة والتهكم على رئيس الجمهوريّة اللبنانية ميشال سليمان، إضافة لسلسلة مقالات عن رموز اخرى من النظام اللبناني الطائفي، السيء الذكر.
هذه المقالات ازعجت النظام برمّته. من رأس الهرم إلى أسفله. من رئاسة الجمهورية إلى آخر مُخبر في الجمهورية. لدرجة انّ رئاسة الجمهورية طلبت من أجهزة الأمن استجواب “جوعان”، واعلامه بأن كتاباته غير مقبولة، وهي فوق الخطوط الحمراء. عن أي خطوط حمراء يتكلّمون؟
غباء أبعد من الأفق
فكّر ضابط المكتب الثاني بأفضل طريقة لردع الحريّة بلباقة، وإبقاء الرئيس مبتسماً. صرخ “وجدتها”، في مكتبه. سيقوم باستدعاء “جوعان”، ويُخبره بضرورة التوقّف عن انتقاد رموز البلاد، وفي الوقت عينه ينصحه ببعض النصائح مثل “ركّز على الشعر. لديك الكثير من القصائد الجميلة”، قالها بصوت دافىء خبيث.
ربّما، لم يفكّر هذا الضابط، الذي ينتظر نهاية الشهر ليحصل على راتبه، ومن يقف خلفه من رئاسة جمهوريّة وغيرها، بأن خطوة كهذه، لن يزيد إلاّ من إزعاج النظام وأمنه ورموزه.
فكّر هؤلاء، في لحظة غباء، بأنّ استجواب سخيف سيُرعب من يتجرّأ عليهم. وكأنهم يريدون إطفاء النار ببرميل بارود. في الواقع هذا ما قام به هؤلاء.
معركة الحريّات تُستكمل. هُم لديهم كل الادوات العنفيّة، أما نحن لدينا حريّة نؤمن بها، وفكرة نحارب بها، ولأجلها. الأفكار لا تموت بالرصاص. على أعداء الحريّة أن يعرفوا ذلك.
***
المقال الذي كتبه “جوعان”، بدل أن يقرأه زوّار مدوّنته فقط، سيقرأه زوّار المدوّنات اللبنانيّة. هكذا، نفسح المجال أمام الرئيس وأجهزته لنوبة جديدة من الانزعاج، وقد يضطر عندها استجواب كل من يؤمن بالحريّة ويُدافع عنها.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *